صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
71
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
عالم الأفلاك وما فيها وما فوقها أصلا بل انما توجد تحت السماء وفي عالم الكون والفساد ومادة الكائنات العنصرية . والتي يقع فيها من أنواع الشرور قليله بالنسبة إلى الخيرات الواقعة فيها ومنشأ ذلك الوقوع ( 1 ) هو قبولها للتضاد الموجب للكون والفساد فإنه لولا التضاد ما صح حدوث الحادثات التي بسبب الاستحالات الباعثة للاستعدادات فما صح وجود نفوس غير متناهية واشخاص كذلك والنفوس لا تحصل الا عند حصول الأبدان واستعدادات مادتها لتعلق النفس بها وذلك لا يحصل الا بتفاعل الكيفيات المتضادة فالتضاد الحاصل ( 2 ) في هذا العالم سبب دوام الفيض فيكون خيرا بالنسبة إلى النظام الكلى وشرا بالنسبة إلى الاشخاص الجزئية على أن التضاد الذي هو سبب الكون والفساد ليس بجعل جاعل لان كون الكيفيات كالحرارة والرطوبة واليبوسة وأشباهها متضادة انما هو من لوازم ماهياتها بحسب وجودها الخارجي المادي وان لم يكن من لوازم وجودها العقلي كما وقعت الإشارة اليه ولوازم الوجودات كلوازم المهيات غير مجعوله بالذات فالمجعول بالذات في هذه الأنواع نفس وجوداتها لا نقائصها ونقصاناتها الذاتية كما مر ذكره وقبولها للتضاد من النقائص اللازمة لذاتها لا بجعل جاعل وكما لا يمكن ان يجعل الفاعل والاشكال الكريه
--> ( 1 ) هذا توجيه لسبب وقوع الشر على مسلك القوم من القول بالكون والفساد والخلع واللبس واما على مسلكه قده من حركة الجوهرية واللبس بعد اللبس فلا شر في تبدل جوهر من جوهر لان الصورة اللاحقة لا تفقد شيئا من كمال السابقة سواء كانت في طولها كتبدل الصورة الحيوانية من الصورة الانسانية أو في عرضها كتبدل صوره عنصرية من أخرى وانما الشر في فقدان حد من حركة أو مرتبه منها بقياسه إلى المادة المتحركة وفقدان الحد أو المرتبة من لوازم الانتقال غير المجعولة واما الاعراض فهي موجوده بوجود الجواهر تابعه لها في حركتها والكلام في الشر الطاري من انعدامها قريب مما قلنا في الجوهر ط مد ( 2 ) تقدمه بيان لما سيأتي في الفصل التالي من دخول الشر في القضاء الإلهي بالعرض وقد بين ذلك بوجهين أحدهما ان هذه الشرور وان شئت فقل أسبابها سبب لدوام الفيض فهي من الخيرات بالنسبة إلى النظام الكلى وان كانت شرورا بالقياس إلى الاشخاص الجزئية وثانيهما انها لوازم ضرورية غير مجعوله للخيرات الموجودة فهي داخله في القضاء بالعرض ط مد .